القاضي التنوخي

30

الفرج بعد الشدة

بإسقاط ما عليّ ، وانصرفت . فلم تمض إلّا شهور ، حتّى كتب عمرو بن الليث ، إلى عليّ بن المرزبان ، يستدعيه ، ويأمره بحمل ما اجتمع له من المال صحبته . وكان قد جمع من الأموال ، ما لم يسمع أنّه اجتمع قط لأحد من مال فارس ، مبلغه ستون ألف ألف ، فحملها معه إلى نيسابور « 8 » ، وخرج عمرو ، فتلقّاه ، وجميع قوّاده . فأعظم الأموال ، واستخلفه على فارس وأعمالها ، حربا ، وخراجا « 9 » ، وخلع عليه سوادا ، وحمله على فرس أشهب عال ، ودفع إليه خاتمه ، وردّه إلى فارس [ 158 ظ ] . فوافى في وقت الرّبيع ، ولم يحل الحول على رؤياي ، وخرج أمير البلد ، يستقبله على ثلاثين فرسخا ، وخرجت فلقيته على العقبة الّتي ذكرتها في المنام الموضوع ، والدنيا على الحقيقة خضراء بأنوار الرّبيع ، وحوله أكثر من مائة ألف فارس وراجل ، وعليه قلنسوة عمرو بن الليث ، وفي يده خاتمه ، وعليه السواد « 10 » ، فدعوت له . فلمّا رآني تبسّم ، وأخذ بيدي ، وأحفى بي السؤال ، ثمّ فرّق الجيش بيننا ، فلحقته إلى داره ، فلم أستطع القرب منه لكثرة الدواب ، فانصرفت ، وباكرته في السحر . فقال لي الحاجب : من أنت ؟ .

--> ( 8 ) نيسابور : عاصمة خراسان ، من أعظم المدن الإسلامية في القرون الوسطى ، مسقط رأس عمر الخيام وفريد الدين العطّار ( المنجد ) ، وكانت مرو مستقرّ ولاة خراسان ، إلى أن تحوّل عنها عبد اللّه بن طاهر إلى نيسابور ، فجعلها دار قراره ( لطائف المعارف 201 ) . ( 9 ) تولّى الحرب والخراج ، يعني أنه أصبح الأمير المطلق على البلد ، إليه الإدارة والجباية . ( 10 ) السواد : شعار العبّاسيّين ، اتّخذوه شعارا لهم ضدّ الأمويّين الذين كان شعارهم البياض ، وقوله هنا : عليه السواد ، يعني أنّه وافى وعليه الخلع .